الثلاثاء، 30 سبتمبر 2008

مشاهد من صفحات التاريخ3





مظاهر عيد الفطر


فى ليلة العيد يسهر الناس لتجهيز ملابسهم الجديدة حتى الصباح،وآخرون ساهرين زاهدين راجيين العفو الربانى متعبدين قارئين لآيات كتاب الرحمن،إلى أن تشرق شمس غُرة شوال ويتوجه الرجل لأداء صلاة العيد فى موكب كبير مهللين ومكبرين ويتبادل الجميع التهانى والمعايدة كباراً وصغاراًُ.


ويتبادلون الحلوى من كعك وبِسكوت،وكان البعض ينتهز الفرصة ويعقد قرانه فى يوم العيد.


وكانت الوجبة الأولى لبعض المصريين (السمك المملح المشقوق)، وآخرون حتى الآن أيضا يفطرون صباح العيد على (ترمس مملح،حمص مملح،حلبة منبتة،قرص طرية.....)


ومن عادة الناس أيضا شراء العلاليق ويهادون بها أقاربهم وجيرانهم،وكانت العادة تأخذهم حتى الآن إلى الذهاب للمقابر من بعد صلاة العيد ويتجمعون فى القرافة ،ويقرأ القراء القرآن ويعظ الوعاظ فيهم، والعادة كانت أن تذهب النساء إلى القرافة باكرا قبل بدء الصلاة كى يوزعن القُرص والمخبوزات والحلوى على الفقها والفقراء،وبعد ذلك يرجعن إلى منازلهن كى يجهزن الفطور لذويهم.
وكان الولاة يقيمون الأسمطة ،وكان يقام إيوان كبير يقابل مجلس الخليفة،وأمامه سماط ضخم عليه صنوف الفطائر والحلوى،فإذا انتهى الخليفة من صلاة الفجر يعود لمجلسه وتُفتح أبواب القصر والإيوان.

ويهم الخليفة إلى صلاة العيد فى موكب فخم وبعد الصلاة يعود ثم يقام سماط آخر أبهى وأروع

ويجلس الخليفة وأمامه مائدة من فضة يقال لها "المدورة"

عليها أوانى الذهب والفضة،ملأى بأفخم ألوان الطعام وأشهاها.

وبعد نهوض الرجال من القرافة يطوفون على المنازل مهنئيين الأقارب والجيران وأهل الحى وبعد ذلك يذهبون إلى منازلهم إستعداداً لبدء الإحتفال والتنزه....




كل عام ومصر بخير :)




وفى ختامى سلامى؛

مشاهد من صفحات التاريخ2

من مظاهر رمضان
كالمعتاد لدينا نحن المصريون أن نربط الأعياد والمناسبات حتى وإن كانت مناسبات حزينة،أن نربطها بالطعام والشراب وإعداد الولائم.
هذا ليس بعيب بل أراه ميزة تدل على كرم هذا الشعب والتدليل على أن الخير وفير حتى وإن كانت هناك أزمات إقتصادية. وقديما كان المصريون يجعلوا من الفوانييس عَلماً على جواز الأكل والشرب مادامت موقودة.ولكن السىء فى الأمر هو تحول هذه العادة إلى ضروريات ولو كان على حساب صحتهم ونفقاتهم .
وللأسف تحول الأمر وتفحل إلى إسراف يهين آدميتهم.
من بعض مشاهد التاريخ لدينا من مظاهر إحتفال بشهر رمضان:-
كان الإحتفال يبدأ بإستطلاع هلال الشهر ،وكانت العادة أن يجتمع فقهاء المدينة ووجهائها بعد عصر يوم الإستطلاع وهو اليوم التاسع والعشرين من شعبان بدار القاضى يكون التجمع ويقف على باب الدار نقيب المتعممين*.
وبعد أن يتجمعوا يركبوا جميعا ويتبعهم أهل المدينة إلى أعلى موضع بالبلدة،فينزل القاضى ومن معه ويراقبون الهلال ثم يعودوا إلى المدينة بعد صلاة المغرب وبين أيديهم الشمع والمشاعل والفوانيس كلٌ حسب قدته المادية.
ويصل الناس مع القاضى ويذهب كل فرد إلى داره مطمئناً لموعد (غُرة رمضان)..
وكان يسترعى إنتباه الرحالة حال القاهرة وقت شهر رمضان.
"القاهرة فى شهر رمضان كانت تسبح فى الضوء نتيجة الأنوار والمشاعل والشموع والفوانيس فى الطرقات وبين يدى الناس"
وكانت أسواق القاهرة والأقاليم تزدهر إحتفالا بالمناسبة،وتظل المطابخ ومحال الطعام مفتوحة طيلة الليل كى تستقبل الصائمين،كما كان بعض المصريون يرسلوا مايحتاجون طهيه على الفطار إلى حوانيت الشرائحية*لتجهيزه.
وبعض الأسواق ارتبطت بموسم رمضان منها سوق الحلاويين*.
وكانت هناك شموعاً ضخمة تصل الواحدة إلى قنطار ويزيد،وكانت تؤجر لكى تستخدم فى موكب صلاة التراويح، وكان الأطفال يتجمعون حول الموكب حاملين فوانييسهم ويطوفون البلدة كلها من بعد المغرب حتى صلاة العشاء منشدين الأغانى الرمضانية والدينية .
حتى يجىء موعد السحور فيطوف "المسحراتى" بطبلته مرددا أهازيجه وأغانيه كى يوقظ أهالى الحى كى يهموا إلى إعداد السحور وتنبيههم إلى إقتراب موعد الفجر.
فقد كان لكل حى المسحراتى الخاص به
ويقضون الشهر الكريم طيلة الثلاثين يوما على هذا الحال متعبدين ناسكين وأيضا فى حالة إزدهار إقتصادى
وهذا هو الحال فى مصرنا إلى اليوم....
ومن الكلام أرسل سلام؛
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* نقيب المتعممين:كان ذو شارة وهيئة حسنة يستقبل الفقهاء والزوار كافة فى دار القاضى،وينادى القاضى قائلا "باسم الله سيدنا فلان الدين" فيسمع القاضى ومن معه فيقومون له.
*حوانيت الشرائحية:كانت تسمى حوانييت الشوائيين وكانت تشوى فيها الشواء من كافة أنواع الحيوانات.
*سوق الحلاويين:كان يمتلىء بكافة أصناف التماثيل السكرية التى كانت تصنع على هيئة تماثيل الحيوانات من قطط وسباع وغيرها. وكانت هذه التماثيل السكرية تعرف باسم "العلاليق" لأنها كانت تعلق بخيوط على أبواب الحوانيت،ويتراوح وزن العلاقة مابين ربع رطل وعشرة أرطال.

الجمعة، 26 سبتمبر 2008

مشاهد من صفحات التاريخ 1

مجتمعنا والمناسباتمصر وأهلها أٌُناسٌ يمر عليهم خلال العام الواحد ألوف من المناسبات العامة دينيا كانت أو مناسبات إجتماعية،شئنا أم أبينا جميع المناسبات كافة لابد وأن يقولبها المصرى داخل الإطار الدينى وإن كانت مناسبة دينية قولبها فى إطار إجتماعى مابين المواسم والأعياد المرتبطة بالأديان كافة ،فعادة مناسبات المصرى تقع بين الدين والمجتمع.
حاليا تمر علينا ليالى شهر رمضان وهو مرتبط عالميا بالدين الإسلامى،أما محليا فهو مرتبط بالمجتمع المصرى بكافة طوائفه وذاهبه..
وبالطبع كل عصر يسلم الراية للعصر الذى يليه بما فيه من موروثات وعادات وتقاليد آبى الدهر أن يتركها فى العصور القديمة،فقرر أن تلازم العصور الحديثة بما فيها من متغيرات وطقوس جديدة تظل العصور القديمة صاحبة العبق ورحيق ماضى معتق من سيل جدران التاريخ.
من ضمن المناسبات التى وجدنا المصريين (المسلمين)يقيمون لها إحتفالات كان شهر رمضان،لما يحمله من نزول الوحى والقرآن الكريم وإرتباطه بكثرة الصلوات وغيرها...
ومن موروثات المصريين خاصة وبعض الدول عامة
فانوس رمضان وللأسف يظن البعض أن من روح الحداثة تغيير شكل الفانوس حتى أنهم أضافوا إليه أشياء ليست منا بشىء،فقد كان الفانوس من رموز رمضان وقد ظهر الفانوس كرمز رمضانيا خالصاً فى بدايات الظهور الفاطمى فى مصر.
فلما تمكن القائد (جَوهر الصقلى) من ضم مصر إلى حوزة الفاطميين فى ســـنة 358هــ وأنشأ عاصمة جديدة هى القاهرة مقراً للخلافة فى مصر،وتلى ذلك إنشاء الجامع الأزهر ســـنة 359هــ، وافتتاحه فى ســـنة 361هــ . حتى حان موعد قدوم الخليفة (المُعِز لدين الله الفاطمى) وكان ذلك فى بداية الشهر الكريم فحدثت متغيرات عديدة فى الوسط الدينى المصرى .فقد أمر جوهر بأن يؤذن فى جميع المساجد بـ (حى على خير العمل) وحذف الدعوة لبنى العباس.
وحان وصول الخليفة قادماً فى موكب حاملاً معه أولاده وأخوته وعشيرته ورفات آبائه الخلفاء الأول المهدى،القائم والمنصور.
وقد وصل إلى الإسكندرية يستقبله الأعيان وتابع سيره إلى أن دخل القاهرة فى 7 من رمضان ســـنة 362هــ ،فإستقبله المصريون بالمشاعل فلما كان الجو وقتها مبشر بهبوب رياح ونسائم هواء شديدة إن تحركت جعلت نيران المشاعل تطاير فكان أن فكر الصناع بعمل مايحمى الناس من النار والنار من الرياح.





فصارت العادة بعد ذلك من حمل الفوانييس فى ليالى رمضان.
وتطورت صناعة الفانوس وقد إتخذ أشكال متعددة وألوان باهية زاهية تسر الناظرين وتفرح الأطفال.
وتطورت صناعته منذ عصر الفاطميين حتى الآن وأصبح له حرفيين مهرة .
وقد شكل الفانوس من خامتين أساسيتين هما (الصفيح أو النحاس) وعادة كانت خام الصفيح لسهولة قصه وتشكيله،ومع الخامتين (الزجاج) فتتم عملية تعشيق الزجاج داخل ثنايا الصفيح المقصوص.
ومن أشكال الفانوس (مربع،سداسى،دائرى....إلخ)

وكان صاحب هذه المهنة يسمى (السَمكَرِى)
وفى مصر أماكن عديدة تتميز بصناعة الفانوس الأصيل المصرى بالرغم من المحاولات المتعددة فى إبطال هذه الصناعة بحجة التطور والتكنولوجيا.
من الكلام لكم السلام..............

الأربعاء، 27 أغسطس 2008

من كتابات ابن عروس

من يبغضك لم يحبك.
ولو طعمته الحلاوة.
السن لسن يضحك.
والقلب كله عداوة.
------
ماحد سالم من الهم.
ولا الحصى فى الأراضى.
لا له مصارين ولا دم.
ولا هو من الهم فاضى.
------
الليل ماهو قصير.
إلا على اللى ينامه.
والشخص مادام فقير.
ماحد يسمع كلامه.
------
لا بد من يوم معلوم.
تترد فيه المظالم.
أبيض على كل مظلوم.
وأسود على كل ظالم.
------
تغسل ثيابك بصابون.
وتقول ثيابى نضايف.
فى باطنك غل مكنون.
ماانتاش من الله خايف.
------
لا تسلك الطريق وحدك.
بحر المحبة غوارق.
وامشى مع اللى يودك..
واترك هوى اللى يفارق.
-----
كيد النسا يشبه الكى.
من كيدهم عدت هارب.
يتحزموا بالحنش حى.
ويتعصبوا بالعقارب.
-----
ياقلب لأكويك بالنار.
وإن كنت عاشق لأزيدك.
ياقلب حملتنى العار.
وتريد من لا يريدك.
------
الندل ميت وهو حى.
ماحد حاسب حسابه.
وهو كالترمس النى.
حضوره يشبه غيابه.

ـ ـ ـ

ابن عروس...

الأحد، 24 أغسطس 2008

مصر فى عهد الولاة

مصر فى عهد الولاة
بنى المسيحيين فى ولاية عمرو وبعده الكنائس، وكانوا يجدون الحماية من الولاة بل أن كبار الفقهاء مثل (الليث بن سعد وعبد الله بن لهيعة) أقرا ذلك وقالا أنه من عمارة البلاد.
ولكن هذا التسامح كان ينقلب إلى نقيضه فى بعض الأحيان سواء من الولاة أو من عامة المسلمين، فنرى " على بن سليمان العباسى " والى مصر فى خلافتى الهادى والرشيد (169-170 هـ =785-786م) يهدم الكنائس الحديثة بمصر كما أنه فى زمن الاخشيد (سنة 323 هــ =935م) ثار الأهالى عندما سمح للنصارى بإصلاح كنيسة أبى شنودة .
كما حدث بعد مدة من دخول العرب واختلاط المصريين بهم وظهور مسلمين من المصريين ،أدى ذلك إلى خلق روح التمييز (كان هذا الأمر فى عهد الخليفة الحاكم بأمر الله بصورة شديدة القسوة سنطرحها فيما بعد)
وظلت مظاهرالأعياد والمواسم كما هى فى مصر تتم ويحتفل بها الجميع مسيحيين ومسلمين وعرب كأعياد نذكر منها (وفاء النيل وهو من عصر الفراعنة وممتد إلى الآن،وعيد الغطاس (الغطسة)، وعيد الشهيد ......إلخ.)
وبمرور الوقت أخذ المسيحيين يدخلون فى الإسلام وقد رأى الولاة بأن هذا سيضر بالجزية فظلوا يفرضونها على من أسلم من أهل مصر، حتى كانت خلافة عمر بن عبد العزيز (99-100 هـ=718-719م) فكتب إليه حيان بن شريح عامل الخراج بأن الإسلام قد أضر بالجزية ويطالب باستمرار تحصيلها ممن أسلم، فكتب إليه عمر :-
" أما بعد فقد بلغنى كتابك وقد وليتك جند مصر وأنا عارف بضعفك ، وقد أمرت رسولى بضربك على رأسك عشرين سوطا، فضع الجزية عمن أسلم قبح الله رأيك،فإن الله بعث محمد صلى الله عليه وسلم هاديا ولم يبعثه جابيا ولعمرى لعمر أشقى من أن يدخل الناس كلهم الإسلام على يديه".
ويرى الأستاذ بتلر:-
أن إعفاء من يسلم من الجزية دفع المسيحيين إلى ترك دينهم تخلصا منها، وأن هذا العمل كان بمثابة رشوة لتحريض المسيحيين على الخروج من ملتهم،وقد وافقه فى الرأى بعض المؤرخين المحدثين.
وهناك رأى يعترض على قول الأستاذ بتلر ألا وهو:-
أن هذا إظهار للمصريين فى وضع المتكالب على المال حتى أنهم يفضلونه على دينهم وعقيدتهم،فلا يعقل أن يكون المصريون الذين لقى أجدادهم وآباؤهم الإضطهاد وتعرضوا لكل ضروب القسوة والإيذاء وامتحنوا فى دينهم وعقيدتهم منذ أيام الإمبراطور دقلديانوس (284م) وحتى دخول العرب مصر ،ويتركون دينهم فى وقت نعموا فيه بالحرية الدينية كى يتخلصوا من قيمة الجزية ،ولعل عامل آخر قد ساهم فى دخول بعضهم للإسلام كموافقته للعقل والمنطق وسماحته.